في كل مرة أستقل القطار في سفري إلى المدينة البعيدة، والتي أصلها عند الفجر، تصحبنى أمنية وتساؤل طوال الرحلة.
أمنيتى، هي أن يتأخر القطار قليلاً عن موعده، ليصل في السادسة صباحًا، ويا حبذا لو وصل في السابعة، كي لا أضطر إلى الجلوس على رصيف المحطة منتظرًا بدء الحياة وحركة المواصلات في الخارج، لأتمكن من المغادرة والوصول إلى وجهتي.
وأما التساؤل، فهو حول هذه الأمنية التي تخصني وحدي: فأنا أتمنى أن يتأخر القطار، بينما يرافقني في الرحلة ركاب آخرون، قد يشاركني بعضهم نفس الأمنية، وقد تتعارض أمنيتي مع رغبات آخرين. فقد يتمنى أحدهم أن يصل القطار قبل موعده ليلحق بموعد ما، أو بقطار آخر، أو طائرة، أو ليصل إلى عمله، أو ليرتاح قليلاً قبل قضاء مصالحه، أو لأي سبب آخر.
أو أحيانا أكون أنا على الجانب الأخر وأكون أنا من يتمنى وصول القطار قبل موعده وغيرى يتمنى وصوله متأخرًا.
وتتجلى معضلة القطار في سؤالي: من سيسمع اللهُ دعاءَه؟ من يريد أن يصل باكرًا أم من يفضل التأخير؟
أظن أن الله لن يستجيب لأحدٍ بعينه، أو ربما يستجيب للجميع. والقطار سيصل في الوقت الذي قدره الله، الوقت الذي يضمن السلامة للجميع، ما لم يقض الله عليهم بغير ذلك.