في اسطنبول، إذا أردت أن يعشقك سائق التكسي، فقل له بتركيتك المكسَّرة: لا أريدك أن تدخل إلى داخل المجمع السكني، أنزلني عند البوابة الخارجية. بقدرة قادر ستنفرد أساريره، سيخفّ امتعاضه وتقطيب حاجبيه، سيحبّك من أعمق أعماق قلبه، بل سيتقن الإنجليزية فجأة ويقول لك: OK
كنت أظن أنّ سائقي سيارات الأجرة في هذه المدينة الميتروبولية اللطيفة هم أسوء شريحة اجتماعية يمكن أن تقابلها في حياتك بعد موظفي شركات الاتصالات والبنوك طبعاً، لكنني اليوم اكتشفت أنّي كنت أظلمهم، كلّ ما ستحتاجه لتكون على وفاق معهم هو أن تلبّي رغباتهم البسيطة، حتى لو كنت أنت الزبون الراكب، وهو السائق مقدم الخدمة صاحب المركوب، أقصد سيارة الأجرة..
فجأة وقبيل أن نصل سألني بلهفة: هل تجيد التركية؟
فأجبته إجابتي المعهودة منذ 7 سنوات: أعرف قليلاً منها (كهندي يتحدّث العربية في الخليج؛ في معلوم). فراح يشرح لي بسرعة رشَّاً ودراكاً بيديه وقدميه ولسانه وشعره، ويطول ويقصر، لكنّني في الحقيقة ويا للعار ويا للأسف لم أفهم!.
قلت له عليك أن تسير بخط مستقيم ثم تلتفت يساراً، فأجابني أعرف مكان مجمّعك يا أبله (يا أبله هذه فهمتها من سياق الكلام ولست متأكداً من حرفيّة اللفظ)، ثم بحركة لولبية من يده تشبه قفزة الأرنب، فهمت منها أنه يسألني هل تريدني أن أدخل إلى داخل المجمع؟
قلت له: بالطبع لا، ألا ترى أنني مواطن صالح، أقصد غريب صالح (إيي يابانجي)، كل ما أريده هو أن تنزلني أنا وزوجتي وابنتاي وكيس أغراضنا وعربة طفلتي ورضَّاعتها عند بوابة الخروج، ونحن سنتولى مهمة اقتحام العقبة، ثم السير على أقدامنا من البوابة الخارجية إلى أسفل أقدام مبنانا الفخم الفاخر ذي الإطلالة البحرية الخلاّبة على بحر مرمرة، والمحاط بأفضل المرافق والخدمات والمدارس والمستشفيات، فتهلّلت أساريره بالبشر، وهشّ وبشّ، وقال لي مع إصبع الإبهام الأيمن مرفوعاً فوق الشَّمم: أو كيه!
سافرت ثلاث مرات إلى تركيا قبل الحرب في بلادي، وأعرف تماماً تعصب الأتراك للغتهم الأم
كنا نحاول معهم بشتى الطرق أن يفهموا علينا، إلى أن وصل بنا الأمر إلى الرسم كي يفهموا مقصدنا!
مممم يبدو أن تغيرات كثيرة قد حدثت في السنوات الأخيرة، وبدؤوا يفهمون الإنكليزية ويتحدثون بها
أوكيييه 👍
أوكيييه مو حيثما 😎