كان يا ما كان في قديم الزمان، لحتى كان..
كان والدي ووالدتي يخيراننا في وجبة إفطار يوم الجمعة، فيما إذا كنا نريد أن نأكل فتّة حمص بسمنة، أم فتّة بزيت؟
كنا صغاراً، وكنا نعقد اجتماعاً أنا واخوتي، ومن ثمّ نصوت لقرارنا الذي اتخذناه.
ولكم أن تتخيلوا مقدار سعادتنا العارمة اتجاه رضا والدينا بقرارنا الذي اتخذناه، واتجاههم للمطبخ لتحضيره لنا..
كبرنا وتزوجنا، ويا للهول!!
ها أنا ذا أتبع نفس الأسلوب مع أبنائي.
فطفلي هذا يحب أن يختار لباسه، فأقوم أنا بتحضير نوعين من اللباس ليختار بينهما، ويا لسعادته باختياره.
والثاني يتململ من شرب الحليب، فأخبره أنه بإمكانه شربه مساءً إن لم يحبذه في الصباح..
وهكذا مرت الأيام علينا، بل قل: وهكذا مرت الأيام على كل العالم!
الاختيارات مُختارة مسبقاً، والقرارات معروفة، والسيناريو مكرر
فكل شيء مرسومٌ بدقة، ومعروفة هي تلك الوجهة.
وسواء اخترت هذا أو ذاك، فكل الكروم تودي للطاحون، لكننا نتظاهر بالسعادة والسرور لتمكيننا من الاختيار!
والدنيا كلها تسير بنفس النمط..
هبلٌ يسوقه هبل..